عبد الملك الجويني
15
نهاية المطلب في دراية المذهب
وهذا الذي ذكرناه [ إبداء ] ( 1 ) احتمال ، والذي رأيناه للأصحاب القطعُ بوجوب القصاص على الذمي بقتل المعاهَد . ولم يختلف أئمتنا في أن دية المعاهَد النصراني كدية الذمي النصراني ، وهذا شاهد صدق في التسوية بين الذمي والمعاهد النصراني . وإن كنا لا نتعلق بالدية في القصاص ، ويجري القصاص مع التفاوت [ في قيمة ] ( 2 ) الدية . 10263 - وإذا قتل ذمي مرتداً ، فقد ذكر العراقيون ثلاثة أقوال : أحدها - أن القصاص لا يجب بقتل المرتد ؛ فإن المرتد مهدر الدم ، وإيجاب القصاص على القاتل المعصوم بقتل المهدر بعيد . والقول الثاني - أنه يجب القصاص [ للاستواء ، في الكفر ، وفي المرتد مزية ] ( 3 ) ، وهو عُلقة الإسلام ، ولأجلها يُدعى إلى الإسلام قطعاً [ ألردّته ] ( 4 ) ، ويخاطَب بتفاصيل أحكام الإسلام . والقول الثالث - حكاه العراقيون عن تخريج الإصطخري [ أن الذمي ] ( 5 ) يستوجب القصاص [ بقتل المرتد ] ( 6 ) إذا قتله عمداً . وإن قتله خطأ ، لم يلزم المال ، فأقام إهدار العوض فيه ( 7 ) ، وأوجب القصاص
--> ( 1 ) في الأصل : " ابتداء " . ( 2 ) في الأصل : " في قلة الدية " . ( 3 ) عبارة الأصل : " للاستواء وفي الكفر في المرتد مزية " والمثبت من تصرّف المحقق . ( 4 ) زيادة من المحقق . ( 5 ) في الأصل : " أن الذي " . ( 6 ) في الأصل : " لا يقتل المرتد " . ( 7 ) المعنى : " أنه لا قيمة لدمه ؛ لأنه مهدر الدم ، وإنما أوجبنا القصاص لأن الذمي يقتله عناداً ، لا تديناً " هذه عبارة الرافعي ( ر . الشرح الكبير : 10 / 162 ) . تنبيه : تذكر أن نسخة الأصل وحيدة ، فما تراه في الحواشي ليس فروق نسخٍ ، وإنما المثبت في الصلب من استكناه المحقق وبحثه . نسأل الله أن يلهمنا الصواب .